أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )
226
معجم مقاييس اللغه
وأما الأصل الآخرُ فقال الخليل وغيرُه : تسمَّى العَين بَرقَاءَ لسوادِه وبياضِها . وأنشد : ومنحدرٍ مِنْ رأسِ بَرْقَاءَ حطَّهُ * مَخافَةُ بَيْنٍ من حبيبٍ مزايِلِ « 1 » المنحدر : الدمع . قالوا : والبَرَق مصدر الأبرق من الحِبال والجِبال ، وهو الحَبْل أَبْرِم بقُوّةٍ سَوْداءَ وقوّةٍ بيضاء . ومن الجبال ما كان منه جُدَدٌ بيضٌ وجُدَدٌ سودٌ . والبَرْقاء من الأرض طرائق ، بقعة فيها حجارةٌ سودٌ تخالطها رَملةٌ بيضاء . وكلُّ قطعةٍ على حِيالِها بُرقَة . وإذا اتَّسَعَ فهو الأبْرَق والأبارق والبراق . قال : لَنَا المصانِعُ * من بُصْرَى إلى هَجَرٍ * إلى اليمامةِ فالأجْرَاعِ فالبُرَقِ والبُرْقَةُ ما ابيضَّ من فَتْل الحَبْلِ الأسوَد . قال أبو عمرٍو الشَّيبانىّ : البُرَق ما دَفَع في السَّيل من قَبَل الجَبَل . قال : * كأنَّها بالبُرَقِ الدَّوافِعِ * قال قطْرُب : الأبْرَق الجبلُ يعارضُك يوماً وليلةً أمْلس لا يُرْتَقَى . قال أبو زيادٍ الكِلابىّ : الأبْرَق في الأرض أَعَالٍ فيها حجارةٌ ، وأسافلُها رملٌ يحلُّ بها الناس . وهي تُنْسَب إلى الجِبال . ولمّا كانت صفةً غالِبةً جمِعتْ جَمْعَ الأسماء ، فقالوا الأبارِق ، كما قالوا الأباطح والأَداهِم في جمع الأدهم الذي هو القيد ، والأساوِد في جمع الأسود الذي هو الحيَّة . قال الرَّاعى : وأفَضْنَ بعد كُظُومِهِنَّ بحَرَّةٍ * مِنْ ذِى الأبارِقِ إذ رعَيْن حقيلا « 2 »
--> ( 1 ) روايته في اللسان ( 11 : 298 ) وأمالي ثعلب 179 : « بمنحدر » . ( 2 ) حقيل . نبت ، أو جبل من ذي الأبارق . والبيت في اللسان ( 13 : 172 ) وقصيدته في جمهرة أشعار العرب 172 - 176 . وسيأتي في ( حقل ، فيض ) .